Home

  • انت في قلبي

    انت في قلبي

    أمسكت بقلمي لأكتب مقالتي الأولى..و لم أجد سواك يتدفق من حروف قلمي، لأحكي عنك للعالم أجمع و هم لا يعرفون من أنت حقًا!! و لكني سأكتب لأن هذا

    هو السبيل الوحيد لإخراجك من عقلي، فـ لطالما كان قلمي هو منقذي الوحيد منك..إليك

    “عندما وقعت عيني على الحب لأول مرة؛ كان مصحوبًا بالألم، و كأنهما وجهان لعملة واحدة..حتى السعداء في الحب ستجدهم يتكبدون العناء دومًا بالتغافل عن أخطاء أحبائهم تارة و بالتضحية تارة أخرى…لأتوقف قليلًا و أتساءل عن ماهية الحب و كيف يمكن للمرء أن يفني حياته لشخص آخر بل و يذوب في داخله و كأنهما إجتمعا على ألا يتفرقا أبدًا.

    هناك من أصابه جنون العشق فـ كان مفقودًا، و من أحب دون أمل فـ غادرته روحه، و من عشق و قتلته تضحيته، و من سعد بالحب حقًا و لكنه فارق فـ مات، و من كانت حياته متوقفة على قرب من يهوى…و كأن قصص الحب تتوقف عند المعشوق أما العاشق فهو في عتاد الهالكين منذ اللحظة الأولى التي سلم فيها قلبه، حتى إله الحب عند الإغريق “افروديت” عُرفت بإله الحرب أيضًا و كأنه أينما وُجد الحب..توجد الحرب! مالم يحكه العاشقين و ظل بين حنايا مذكراتهم الصامتة، هو أن الحب لم يكن كالقصص الوردية أبدًا..الحب قد يكلفك حياتك!! و يالها من سخرية الأقدار لأنك يا صديقي ستقع في الحب مادمت حيًا”

  • Paranoia – بارانويا

    Paranoia – بارانويا

    قومت بتجهيز استوديو التصوير كما علمني “عمران” من قبل؛ وجلست على كرسيه و أنا أمسك بفنجانه الأزرق الذي إعتاد حمله في كافة حلقات برنامجه و الذي إعتاد أن يقول لي في كل مرة أسأله عنه “إنه يذكرني بمن أنا و من أين أتيت”

    “ساعدني يا عمران.. أنا محتجالك دلوقتي جدًا” و أخذت أتحسس الفنجان الدافئ كلمسة يديك و كأنك كنت تمسكه منذ لحظات و أنا أنظر إلى صورتنا معًا و أنت تضمني إلى صدرك التي وضعتها خلف الكاميرا لتستمد منها قوتك كما زعمت دائمًا، يا إلهي يا عمران كم أشتاق لعينيك الزرقاوتين البراقتين و شعرك الأسود المهندم و لحيتك التي كنت أهذبها لك بنفسي كل إسبوع.

    ضغطت على زر البث المباشر و نظرت مباشرة إلى الكاميرا و أنا أستجمع شجاعتي و بدأ في الحديث و أنا أتظاهر بالتماسك: ” أنا فيروز الصاوي.. زوجة اليوتيوبر المعروف عمران.. في يوم 15 أغسطس 2023 إختفى زوجي تمامًا و إختفت كل حلقاته اللي على اليوتيوب و مفيش حد يعرف هو فين، و الشرطة مقدرتش توصله و دلوقتي عدى على غيابه أكتر من شهرين.. و مبقاش قدامي غير جمهوره عشان يساعدني نلاقيه…”

    ****

    أجلس أمامك الآن و أنتِ تعزفين مقطوعتك الجديدة التي ستعزفينها للأطفال في حفل الأسبوع بالمستشفى؛ أليست مفارقة غريبة يا عزيزتي؟ أن تكوني جراحة أطفال و عازفة بيانو بآن واحد؟ أن تمتلكين قلب من الخرسان الصلب في كل مرة تدخلين لغرفة العمليات و الكريستال لتتمكني من الحنو عليهم بعدها؟ أتأملك الآن بشعرك الأسود الطويل التي تهرب إليه أصابعك في توتر كلما أخطأتِ في العزف و عينيكي البنيتين التي لطالما ميزهما اللمعة الطفولية.. أكاد أذوب بين النمش الذي تزين بشرتك الخمرية.

    أعذريني لأنني لم أمنع نفسي من مغازلتك و أنا أكتب هذه الرسالة لكِ؛ و لكن لنعتبرها معزوفة حبي الأخيرة، فأنا لا أعلم إن كنت سأتمكن من قول محتواها أم أنكِ ستجدينها بدوني كما أتوقع.

    أنا لست كما تتوقعين أن أكون؛ هذا الرجل الذي الصالح الذي يحبك و حياته ليس بها سواكِ.. إسمي ليس عمران و إنما “إليوس” الذي يعني الشمس، أكاد أراكِ تضحكين و تقولين “انا إسمي الحقيقي دانيال” و تقومين بتمزيق الرسالة و تذهبين للإتصال بي و لكن إذا وجدتِ هذه الرسالة ف سيكون رقمي خارج نطاق الخدمة في الغالب؛ لهذا أطلب منكِ أن تتحلي ببعض من الصبر الذي لطالما كان عندك منه الكثير.

    أتذكرين أسطورة “إيريبوس” الذي إعتدت قصها عليكِ دائمًا؟ نعم؛ أسطورة إله العالم السفلي الذي يقع بجانب عالم الأموات.. و لكن ماذا إن لم يكن مجرد أسطورة أو إله من الأساس؟ ماذا إن كان “إيريبوس” مدينة تحت الأرض؟

    آراكِ الآن تعقدين حاجبيكِ لتأخذ شكل الثمانية و الثمانين، و لكن لتسمعيني إلى النهاية فقط.. إتفقنا؟

    كنتِ تتساءلين دومًا من أين أجيد اللغة اليونانية و أعرف كل أساطير الإغريق؛ و كانت إجابتي “عشان عيشت هناك 5 سنين” و لكن هذه ليست الحقيقة هذا لأنني أنتمي لهذه المدينة و التي أسسها “إياديس” منذ 2000 عام و حكمها حتى 50 عام مضت -نعم؛ إن أعمارنا بهذا العالم تختلف عن سكان السطح بكثير و خصوصًا القائد لأن الطب عندنا لم تعرفون مثله أبدًا- يا الهي كم أضحك على سذاجتك الآن يا غبية.. لا لسنا جن أو عفاريت، فهذه المصطلحات نحن من خلقناها بعقولكم لترجع كافة تفسيراتكم للأحداث إلى جانب مظلم و ينتابكم الخوف من الإقتراب؛ كما زرعنا الأساطير الإغريقية و الهندوسية و كل هذه الخرافات ليؤمن منكم بوجود قوة خفية لا يمكنهم هزيمتها.

    إن ميزتنا الأشهر هى اغتصاب العقول سكان السطح أو كما تقولين عني “المُقنع” بالظبط هذه صفة شعبنا ليستمر كل شئ تحت سيطرتنا دون أن تعرفون عنا شيئًا؛ لهذا ستجدين أبناء مدينتنا إما رؤساء دول أو رجال أعمال أو متحدثين إعلاميين أو مثلي يقدمون محتوى عن التاريخ الزائف الذي عليكم أن تصدقون؛ نتواصل مع بعضنا البعض بسهولة عن طريق عدسات صممها علماء المدينة لتكون وسيلة تسجيل و إرسال كل ما يحدث حولنا لبعضنا البعض بدون أن يشعر بنا أحدًا.

    لقد أحببت مدينتي و آمنت برسالتها لسنوات طويلة؛ حتى وقعت في حبك من اللحظة الأولى التي رأيتك تولدين فيها -أجل؛ أنا أكبركِ بهذا القدر و ربما أكثر- كنتِ تكبرين أمام عيني كل يوم؛ عشقت طهارتك و نقائك الذي أشك في أنني أمتلك أيًا منهما، و أصبحت أول من كسر أوامر الإدارة العليا و تزوج بسطحية و حينها عوقبت بالنقل من قسم المحركين الذي يتحكم بالحوادث إلى الواجهة و أنشأت قناة اليوتيوب التي أتت التعليمات بعدها أن أتحدث فيها عن تاريخ الحروب و الفتن و أن أزرع الضغائن في عقول كل طائفة للأخرى.

    في عام 2010 تولى “إلينخيوس” الحكم بعد أن عُثر على قائدنا “كالوس” مقتولًا و حينها جاءنا إستدعاء عن طريق آداة التواصل الخاصة بكل منا -و هى بالنسبة لي الفنجان الذي لطالما تسآلتي عنه- و تعتبر هى الحد الفاصل في تاريخ أمتنا، حيث ذهبنا إلى المدينة و وقف “إلينخيوس” يخاطبنا كما لم يفعل قائد من قبل.

    “أقف أمامكم اليوم لأعلمكم كيف مات قائدكم؛ لقد مات على السطح و هو يدافع عن طفلة كان يغتصبها مجموعة من الشباب و يقف الجميع متفرجين دون الدفاع عنهم.. لقد تمرد سكان السطح علينا و علي كل الخطط التي وضعناها لنحميهم من غرورهم و رعونتهم، و بعد مناقشة الإدارة العليا.. قررنا تركهم لغبائهم و هو كفيل أن يقضي عليهم تمامًا في غضون 100 عام، و أبلغكم أنكم أحرار فيما تفعلونه سواء إخترتم العودة إلى موطنكم أو الإستمرار بالخارج فيما تفعلونه”

    ملأت الضغينة قائدنا الذي لم يكمل قرن واحد في الحكم! لطالما أخبرونا أن الطب غير قادر على حمايتنا من القتل؛ فقط نواجه الأمراض و نشفى منها.. و ها قد قتل “كالوس” المسكين الذي عرف بشهامته و قوته و حبه لسكان السطح.

    أردت أن أدمرهم، و كان عائقي الوحيد هو أنتِ؛ حاولت مرارًا و تكرارًا أن أقنع “إيباجوس” القائد المباشر للواجهة أو كما تعرفينه بإسم “سمعان” صديقي المقرب بأن يكلم الإدارة العليا و يقنعهم بأن أصطحبك إلى ديارنا و كان الرفض هو الإجابة التي تلقيتها بحجة أنكِ مثل بقية السطحيين يكمن بداخلك شر لا نعلم مداه؛ و لكنك لم تكوني كذلك يومًا! أعرفكِ و أعرف طباعك.. بحق السماء إنني أنام بحضنك كل ليلة و أسميكي ملاكي الحارس و أعلم أنكِ على إستعداد أن تموتي من أجلي؛ كيف لكِ أن تشبهي بقيتهم؟ قررت أنني لم أستسلم؛ و أنه عندما يرى “إلينخيوس” إكمالي لرسالتي على أكمل وجه؛ سيكافئني بالموافقة.

    حتى عام 2013، كنت أسهر معكِ كل ليلة و أنتِ تشاهدين الأخبار و تبكين ضحايا الثورة و الشهداء أو هكذا تطلقين عليهم أما أنا ف كنت أراهم دليل نجاحي؛ أنا و أتباعي من الواجهة.. كانوا يطلقون علي قائد حملة الثأر؛ و قد وصل صدانا لكل أرجاء “إيريبوس”.

    و ذات مساء عندما ركضتي إلى المشفى لتسعفي مصابي فض الإعتصام من الشرطة و الجيش؛ جاء “سمعان” ليعطيني عدسة عينه التسجيلية الخاصة به و يقول لي: “إديني عدستك، و شوف اللي متسجل عندي” و عندما جادلته؛ أقنعني أنه ليس أمامه الكثير من الوقت و أنه مهدد و علي أن أثق به.

    ” من شهر جالي إشارة على جهازي و روحت الإدارة العليا و إتقالي إني إترقيت و بقيت من الإدارة في اللجنة السرية و إني لازم أشجعك على إنك تكمل و أرقيك لمدير الواجهة و أتظاهر بإني بقيت مستشارك”

    نظرت له في عدم فهم، فأكمل مسرعًا حتى لا أقاطعه بعد أن إرتشف قليلًا من الماء: ” إيفيدوفورا خطيبتي،  شغالة في الأمن الداخلي للمدينة؛ كلمتني من إسبوع و إدتني عدستها و قالتلي لو حصلها أي حاجة ألبس العدسة و أوجهها لجهاز التواصل و هعرف كل حاجة”

    إنهار على الكرسي بينما كنت أراقبه في خوف مما هو قادم و أنا ألعب في ذقني لا إراديًا: ” إيفي إختفت تاني يوم، و اللي عرفته إنها مرجعتش من عندي لبيتها أصلًا…”

    حاول تمالك نفسه و لكنه قال بصوت منكسر تمامًا: ” عملت اللي قالتلي عليه؛ و شُوفت تسجيلات و أوراق سجلتها بعدستها… بتثبت كالوس متقتلش على إيد السطحيين، إلينخيوس هو اللي قتله.. و عمل كل دة لأنه عايز يقضي على السطحيين و مارس ألاعيب إغتصاب العقل علينا و هدفه إن لما السطحيين يموتوا نطلع احنا و نبني مستعمرة كاملة مش بس مجرد مدينة… كل دة إيفي عرفته و خافت لما حست بتغيير في معاملتهم ليها.. و أنا عارف إن دوري جاي لأني شوفت عملاء الأمن تحت بيتي و أنا جايلك.. أنا توهتهم بس كان لازم أنقلك اللي حصل كله و إننا كنا مجرد لعبة في إيد القائد..”

    رحل “سمعان” و تركني لصدمتي و همومي؛ أمات كل هؤلاء الأبرياء بسبب حماقتي و إيماني الكامل بقائد غشاش؟ أوقعت الفتنة بين أخ و أخيه.. زوجة و زوجها لأنني إنسقت وراء كذبة؟

    إختفى “سمعان” بكما توقع؛ و كنت قد شاهدت كافة التسجيلات التي تدين “إلينخيوس” حين أضاء فنجاني بحروف يونانية تبلغني بإستدعاء من القائد شخصيًا؛ علمت بما أنا موشكًا على مواجهته و عاهدت نفسي أن أصلح ما خربته.

    تلك هى المرة الأولى و أخيرة التي أدخل إلى قاعة القائد التي تميزت بالسواد المحيط من كل جانب حتى الأثاث و كرسي العرش كانوا بظلمة قلب “إلينخيوس”؛ وجدته ينظر إليه بعينيه الزرقاوتين الثاقبتين و هو يلف لحيته البيضاء حول أصابعه ثم إعتدل في جلسته منتظرًا مني الإنحناء و لكني لم أفعل.

    فإبتسم متظاهرًا بالود و قال باليونانية: “تمامًا كما وصفوك لي.. صاحب كبرياء و كرامة و عقل ذريًا”

    أجبته بلغتك المحببة إلى قلبي و أذني لأشعر بكِ تسانديني: “سمعان بلغني بترقيتكم ليا؛ و كنت في إنتظار إستدعائكم الكريم للتأكد”

    نظر لي في تعجب: “لماذا تتنصل من لغة مدينتك؟ و في حضرتي أيضًا؟”

    “العفو.. أنا بس إتعودت بحكم إني من الواجهة”

    “و هذا هو مربط الفرس؛ في هذه الأثناء يقوم طبيبًا نفسيًا بتشخيص زوجتك بأنها مريضة ذُهان، و عليه سيتم إيقافها عن العمل و إعطائها بعض المهدئات و ما إن تأخذها حتى تغيب عن الوعي و يمكنك نقلها إلى مدينتنا”

    “مش فاهم؟ ليه مننقلهاش على طول؟”

    “لينبذها البشر؛ و نتقبلها نحن..فـ تحبنا كأهل لها؛ كما سنعلمها طبنا و يمكنها أن تمارس حياتها الطبيعية هنا”

    علمت أن في الأمر خدعة ما؛ يريدونكِ رهينة حتى أنفذ ما يريدون دون أن أي تغيير، لهذ لم أدعكِ تتناولين العقاقير و ظللت أخبركِ أنكِ على ما يرام.

    قولت له و انا أحني رأسي قليلًا: “عظمتك و حكمتك تفوق الوصف يا قائدنا.. شكرًا لك”

    “أريدك أن تستمر، بل أن تزيد من إغتصاب العقول.. لا أريد لأسرة أن تعيش في سلام؛ لا أريد لطائفة أن تتوقف عن قتال الآخرى.. ثمن شكرك لي هو أن تثأر لأخي”

    يالك من عبقري مقنع! خرجت من هناك و قد عاهدت نفسي أن أخبر كل من بحملة الثأر لنقاوم بشكل غير مباشر؛ و حولت برنامجي بعنوان “إغتصاب العقول” و بدأت أناقش كافة الوسائل في غسيل المخ التي نمارسها عليكم منذ سنوات.

    هناك من آمن بي و إتبع خطاي، و هناك من كفرو إنشق عني و شكل حزب منفرد لنفسه على وعد بـأن يحفظوا سرنا و لكني كنت ملعونًا على أي حال.. مُنعت من الدخول إلى المدينة و قُتل الكثير من أتباعي بداخل المدينة فـ أصبح البقية منبوذين، و حتى عام 2020 كنت أجاهد أنا و بعض من أتباعي حتى تستقر الأمور فتارة ننجح و تارة نفشل إلى أن تفشى الوباء؛ لنقف جميعًا مكتوفي الأيدي و نشاهد الآلاف يموتون كل يوم؛ كنت أعلم أن “إلينخيوس” و طاقمه الطبي وراء كل هذا… ثلاثة أعوام مرت و نحن بهذا الحال، كان يعجبني إيمانك بالطب و المصل الذي أخذته و جعلتيني آخذه قصرًا و لكنه لم يمنع من إنتشار المرض لأنهم عرفوا كيف يشككونكم في كل ما يقال من حولكم؛ لا يوجد شئ مؤكد فلما المخاطرة بأخذ مصل مميت.. ياله من هراء! فقد أخذته و ها أنتِ كالقردة تصدعينني بألحانك!

    و في يوم تلقيت مكالمة من رئيسة الطاقم الطبي “سيرغاسيا” التي قالت بصوت سمعته بالكاد: “إلينخيوس عندما علم بإقتراب السطحيين من إختراع علاج.. أمرني بأن أصنع متحور لا يُقهر منه و عندما فعلت و قولت له أنني متخوفة و أنه من الممكن أن يصيب أبناء شعبنا أيضًا.. قال أن كل من على الأرض أعدائنا و لا يهم من سيسقط المهم أن نقضي على السطحيين.. و حين رفضت حقنني بالمرض، إنني أحتضر دون أن أجد علاج لهذا الفيروس اللعين.. فالتنقذهم يا إليوس.. أنت متزوج بإحداهن و إذا أصيبت بالوباء ستموت في خلال 48”

    تلقيت إستدعاء على جهازي و سألبيه غدًا و أذهب إلى مدينة العيون الزرقاء و أنا متأهب تمامًا لما سيحدث؛ لن أخاطر بأن يأتوا إلى هنا و يصيبكِ مكروهًا؛ إن عدت سأخبركِ بكل شئ و إن لم أعد فستجدين الحقيقة هنا يومًا ما.

    أحبكِ يا ملاكي الحارس.

    ***

    أنهيت إخبار العالم برسالتك و انا أمسح دموعي؛ لم يهمني إن نعتني أحد بالمجنونة؛ فقط أردت فضحهم فلا سر يعيش إلى الأبد.

    في صباح اليوم التالي فتحت التعليقات، لأجدهم جميعًا مجتمعين على شئ شيئين إما نعتي بأفظع الألفاظ أو السؤال عن هويتك و من أنت! إنك اليوتيوبر الأشهر على الإطلاق؟ كيف لهم ألا يعرفونك يا زين؟ ماذا فعل “إلينخيوس” بعقولهم؟

    و لكن ما لم أقوى عليه هو تعليق كان يحمل إسم “سمعان”: أنا طبيبها النفسي و أؤكد لكم أنها مريضة بارانويا.. في هذا المرض يتخيل المريض أن الكل يريد الإيقاع به و يعتقد المريض أنه مضطهد و يؤمن إيمان كامل بالمؤمرات المتعلقة بتهديد سلامته؛ لهذا رفقًا بها فهى بالفعل مؤمنة بما تقوله إيمانًا كاملًا.. فالتشفقوا عليها و تدعو لها”

    !يا “إلينخيوس” يا إبن الساقطة

  • بدون عنوان

    لا احد يعلم حقيقة الحب؛ حتى اعظم قصص الحب كـ قيس و ليلى.. عنتر و عبلة او حتى روميو و چوليت.. إذا سألتهم عن ماهيته فـ لن يعرفوا الاجابة!

    كان لدي نظريتي دائمًا فيما يخص الحب؛ ان هناك روح قد قسمت إلى نصفين و النصف الاول يعيش بداخل العاشق اما الثاني فـ بداخل المعشوق و ما إن يلتقيا حتى يتحد النصفين معًا و لا يفترقا مدى الدهر! و لكن عندما وقعت في الحب أدركت أنه يمكن للروح ألا تجتمع! و يكون اتحادها مؤقتًا كأي شئ آخر.. محكوم بالزمن و القدر و ان النهايات السعيدة تكون بالروايات فقط..

    و يظل السؤال الاهم “لماذا نقع في الحب؟!”

    هل المغزى من الحب هو إكمال الرسالة الكونية لكي تستمر الحياة؟ و إن كان كذلك فـ لماذا نقع في حب من لن يكون معنا و لن تلتقي دروبنا بدربه أبدًا؟

    في كثير من الاوقات أكاد اقسم مما اراه فيمن حولي؛ ان الحب خُلق لتعذيب الروح.. فـ قد يكون الحب في مكنونه رائعًا و لكن ما يصحبه من مشاعر كالحيرة و شوق و لوعة و غيرة حارقة تجعلك تشعر و كأن هناك سكينًا غُرس في قلبك.. و ان تشعر بلهيب احتراقك ينبش في حلقك و لا يطفؤه سوا الدموع! من ذا الذي يتمنى مثل تلك الحياة؟ هل نقع في الحب لنموت!

    “افرحي بمشاعرك الحلوة مش مهم هتكون رايحة على فين”

    و قالتها لي صديقتي عندما عبرت عن خوفي من هذا الزائر اللئيم المُسمى بالحب و لكن كيف يمكن لمن خطط كل شئ في حياته أن يترك كل ما هو موجع و قاسي و يركز تفكيره على الاستمتاع؟

    لطالما اخبرت نفسي انني لن أكون فريسة لمثل هذه المشاعر مهما مر الزمن و اصطحب معه اشخاص استثنائيين.. و لكن يبدو أن القدر قد أبرم اتفاقًا مع الحب و الثمن كان حياتي! بأن جعلا روحب قربانًا للهوى و عرف السهر طريقه لعيناي! و ها انا أراك ايها الحب تضحك مني ساخرًا؛ هذه الفتاه الحمقاء التي اقسمت ألا تقع في فخك! تغرق الآن عشقًا و لا تريد النجاه حتى و ان لفظت انفاسها الاخيرة بين يداي حبيبها..

    أتذكر المرات الاولى التي رأيته فيها؛ و كم يبدو غريبًا علي تذكرها الآن! عندما كان مجرد اسمًا عابرًا كأي شخص آخر؛ كم هى مدهشة هذه الحياة! ان يتحول الاسم إلى نغمة العزف على اوتار قلبي.. و اجد نفسي ابحث عمن يحدثني عنه في كل مكان.. ان تتحول الحروف العادية إلى اقرب و اعز ما يمكن ان ينطقه لساني! ليس لانه الاجمل على الاطلاق او الاكثر تميزًا عمن حوله و لكنه الأوحد و كأن الله لم يخلق غيره.. و كأنه كان يسكن القلب و الشريان من قديم الأزل.. و كأن اليوم ليس يومًا ان لم يكن فيه! و الحياة لا تُطاق ان لم يكن شريكًا فيها؛ و الدنيا اصبحت فانية بلا قيمة اذا غاب عني!

    و لتبقى الحقيقة الوحيدة انه لم يعد موجودًا ايضًا كأي شخص و اي شئ في هذه الحياة و تظل الحقيقة.. ان الحب لئيم و يصنع الذكريات ليجلد بها ارواحنا التي اكتملت لبضع ثوان ثم تفرقت و لن تجتمع مرك اخرى..

    “و أدينا عايشين.. بنحب يومين و نعيش على قصتنا سنين.. و ندور على حبايبنا في وشوش تانيين.. و يا عالم بيدور علينا مين؟”

  • ملعون الخوف

    حماقي لما قال “من خوفي بقيت مبخافش” تقريبًا كان بيحقق أمنية أغلب البشرية!

    هفضل ديمًا مؤمنة ان اكتر حاجة ممكن تعطل الانسان عن الحياة هى الخوف؛ احساس ان أسوأ كوابيسك ممكن يتحول لحقيقة قادر يدخلك في نوبة هلع و يموتك في اليوم ١٠٠ مرة و انت واقف و المفروض تواجه الحياة بمنتهى الحيوية و الأمل و تخبي الحرب اللي جواك و اللي في الاصل انت القتيل فيها!

    مصطفى شهيب لما قال” عايز أصرخ وأقول بس وأعيط شوية وبعدين أرجع تاني للمعركة اللي مابتنتهيش، أنا حاسس إني متورط، حد حط في إيدي سيف وقالي حارب ونسي يسألني هو أنا بعرف أحارب أصلًا ولا لأ؟
    أنا خايف موصلش..
    وخايف أوصل أكتشف إن مش ده أصلًا اللي كنت عايزه! ” 

    كان تقريبًا بيوصف حالة عدت على ٩٩.٩٪ ، و العبثي إن مهما حاولنا نتخلص من الخوف دة بيرجعلنا في وقت مكناش نتوقعه من الأساس! كأنه بيقولنا “بنقول ناسين علشان نرتاح بس و لا نسينا و لا ارتاحنا” و ان مفيش فايدة و ان امل ماتت في الحرب!

    لكن الأكيد يا عزيزي القارئ ان الخوف لا يمنع حدوث الشئ و انما هو بمثابة لعنة على صاحبه و إبتلاء صعب؛ و من هنا أحب اوجه تحية لكل شخص بيحاول و بيكمل رغم خوفه و قلقه و تعبه..

    إنت بطل و تستاهل كل حاجة حلوة و ربنا ما يجعل مخاوفك حقيقية و ينجيك منها يا صديق..

  • أخاف الحب

    كنت أظن منذ صغري أن هناك مبالغة ما بفكرة الحب ! أي أنه من غير الوارد أن أقع في حب شخص ما إلتقيته لمرة واحدة و أجد نفسي أضحي بكل ما أملك حتى نفسي من أجله و أننا نعطي هذه الفكرة أكبر من حجمها بكل تلك القصص و الافلام و المسلسلات.. و في الاصل ما هى إلا مبالغات لتبيع السلعة نفسها و تستمر الفتيات المراهقات في المشاهدة و البكاء و الاحلام الوردية و هكذا يعيش الجميع في سعادة من وراء كذبة كهذه!

    كان إعتقادي أن المرء يكبر فـ يجد من يتماشى مع أفكاره و معتقداته و يقرر أن يُمضي بقية حياته معه و هكذا تستمر دائرة الحياة.

    لكن عندما إلتقيته إكتشفت أن تلك الروايات و تلك الافلام و المسلسلات ما هى الا نقطة في بحر حكايتنا؛ و أن كل أبطال المسلسلات التركية و الكورية التي نلهث خلفهم لوسامتهم تجمعوا فيه! و أنني كل البطالات الباكيات شوقًا و حبًا!

    كنت لا أعترف بـ الحب لأنني أخافه؛ و حين غرقت في بحره أصبحت ارتعد من مواجهة أمواجه لأنه الوحيد القادر على رفعك إلى أعلى السموات السبع أو دفنك بسابع أرض؛ أذكر أن إحداهن سألتني عن الحب ذات مرة فـ وجدتني أقول:

    “الحب قادر يحولك لشخص تاني، يحولك من شخص عاقل لـ شخص مجنون بتفاصيل حد تاني، طول حياتي مشوفتش شخص بيحب غير وهو قادر يتحول فـ ثواني من شخص مبسوط لـ شخص تعيس، والعكس كمان، الحب بوابة لعالم يخوف متمناش أزوره”

    و ها أنا الآن أزوره فـ يا أيها الحب، أرجوك كن رفيقًا بقلبي..

  • عالم يعمه بالجنون

    إن العالم يعمه بالجنون؛ و جميعنا ندعي التفتح و الجنون.. لكن عندما تأتي لحظة الحقيقة؛ جميعنا طبيعين و عاديين!!

    في ظل هذه اللحظات العصيبة؛ قد أصبح كل منّا يضع سيناريو لنهايته الحتمية.. و كأننا نعلم الغيب و نتنبأ بالمستقبل و لكن الغريب أن جميعنا و بلا إستثناء لم يتخيل أن النهاية ستأتي سوى عندما دق الخطر بابه!!

    عزيزي؛ إن الكورونا لن تقضي على حياتك.. فـ عند موعدك ستنتهي الحياة لأي سبب أو حتى بدون سبب! فقط لأن هذه النهاية.. قد تكون حادث، حزن، او حتى لأنك نمت و لم تستيقظ!

    و لن يرى العالم نهايتك مأساوية لأننا جميعًا سنرحل عاجلًا أم آجلًا.. ما أجده مأساويًا حقًا هو تضييع منحة الله العُظمى و هى الوقت! نحن ندعي المثالية، و أننا الأفضل في كل شئ و ندعي الجنون و أننا نستطيع فعل أي شئ.. كما ندعي النجاح و أننا نستطيع الوصول لكل ما نريد تحقيقه لكن الواقع غير ذلك..

    فإذا كان لدينا وقت فراغ نفضل قضاء هذا الوقت في مشاهدة التلفاز على قراءة كتاب ما أو تنمية مهارات ما أو حتى تجربة شئ جديد؛ و لهذا الناجحون في هذه الحياة قليلون جدًا

    اليوم لست هنا لتوعيتك من خطر الكورونا.. فهناك متخصصون يمكنهم الحديث عن هذا الأمر بالتفصيل.. لكن لتحذيرك من خطرك على نفسك و أنه و بكل أسف سنموت جميعًا يومًا ما و سيذكر التاريخ ما لنا و ما علينا.. و أنا أفضل أن يذكرني التاريخ بأنني “مِتُ و أنا أحاول”.. ماذا عنك؟!

  • سابع سما

    “حاجة واحدة ممكن ترفعك لسابع سما و حاجة تانية تنزلك لسابع أرض و كل دة ليه؟ عشان بتحب بجد”
    -تيتا و هى قاعدة مع جدو و بيضحكوا و بتبصله بصة غريبة عمري ما فهمتها في وقتها مزيج بين الحب و الحنان و الطمأنينة و الفرحة!، بعدها بفترة جدو توفى و تيتا طلبت يتعمله صورة كبيرة و علقتها قدام الكنبة اللى كانوا بيقعدوا عليها سوا و كانت بتقعد تكلموا و تحكيلوا كإنه قاعد معاها و بتبص عالصورة بنفس النظرة لكن بنفس مكسورة!
    “حاجة واحدة ممكن ترفعك لسابع سما و حاجة تانية تنزلك لسابع أرض و كل دة ليه؟ عشان بتحب بجد!”
    –ماما متعلقة جدا بخالتو و ديما و هى بتتكلم عنها تلاقي عنيها بتلمع كده و مبسوطة اوي، و لما خالتو تيجي عندنا بيبقى عيد بنسبالها، خالتو مرة قالتلي “أصل دي بنتي مش اختى!”، في فترة خالتو تعبت اوي و عملت عملية لقيت ماما وخداني و سافرنا ليها الشرقية و طول الطريق على وشها نفس النظرة المكسورة و اول ما شافتها حضنتها و النور رجع لعنيها تاني!
    “حاجة واحدة ممكن ترفعك لسابع سما و حاجة تانية تنزلك لسابع أرض و كل دة ليه؟ عشان بتحب بجد!”
    –واحدة من صحابي كانت بتحب الرسم و كانت كل ما ترسم حاجة تيجي توريهالي بفرحة و شغف نفس النظرة، عدت الأيام و جابت مجموع يدخلها طب لكنها كانت عايزة تدخل فنون جميلة و اهلها رفضوا و عشان متزعلهمش دخلت طب، من فترة اتكلمنا ف موضوع الرسم دة عشان كان في مسابقة معينة عيزاها تدخلها قالتلي “لا انا بطلت ارسم” و على وشها النظرة المعهودة!
    “حاجة واحدة ممكن ترفعك لسابع سما و حاجة تانية تنزلك لسابع أرض و كل دة ليه؟ عشان بتحب بجد!”
    –اتنين صحابي كانوا ديما مع بعض على الحلوة و المرة و كنت من الناس اللى بتحب علاقتهم جدا اللى هو صاحبي اللى كتفه ف كتفى، و ديما كان على وشهم النظرة دي لبعض، من وقت مش بعيد بدأت اشوف كل واحد فيهم لوحده و لما سألت كان الرد بنظرة الكسرة و الحسرة “مبقناش صحاب!”
    صاحب الجملة دى “حاجة واحدة ممكن ترفعك لسابع سما و حاجة تانية تنزلك لسابع أرض و كل دة ليه؟ عشان بتحب بجد!” هو آخر شخص عرف انه بيحب اصلا! يمكن انا عرفت قبله عشان بس النظرة دي
    و عليه يتلخص الآتي : احنا بنحب، بنحب بكل طاقتنا، بنحب و بنتعلق و ممكن نبقى آخر من يعلم، سواء كان الحب كحب بمعناه المعروف او حب الخليل و الصديق او حب الحلم اللى نفسك تحققه، كل واحد فينا عايش قصة مع نفسه و ليها تفاصيل كتير اوي ، لكن يظل ديما الشئ المشترك بين قصصنا كلها هى البصة المبهجة اللى عنيك فيها بتلمع عشان بتعبر عن قلبك اللى بيطنطط من الفرحة، بغض النظر عن النهاية اللى ممكن تبقى حلوة او وحشة لكن الإحساس نفسه كفيل يخلى التجربة تستحق انك تبقى شايف كل حاجة وردي و كلك طاقة ايجابية و مقبل للحياة كده، انك تحب حد أو حاجة دة بيدي لحياتك حياة
    “و ختاما حبيت اكرر كلام الست لما قالت “في الدنيا دي مفيش احلى من الحب، نتعب..نشقى لكن بنحب”

  • ليس حبًا..

    كتبت غادة السمان لغسان كنفاني:“أعلم أنك تفتقدني لكنك لا تبحث عني، وإنك تحبني ولا تُخبرني، وستظل كما أنت، صمتك يقتلني.”

    ‏جاء رد غسان: ‏”ولكنني متأكد من شيء واحد على الأقل، هو قيمتك عندي، كل ما بداخلي يندفع لك بشراهة، لكن مظهري ثابت.”

    فكتبت له غاده: ‏”لا يعنيني شعورك العظيم الذي تكنهُ لي، إن كنت تتصرف على عكسهُ تمامًا.”

    و قد إستوقفتني هذه الرسائل لفترة؛ و جعلتني في حيرة من أمري حقًا.. من هو المُحب؟ من الذي يستحق من الأساس أن نُطلق عليه لقب “المُحب” ؟

    قالوا قديمًا أن كلمة “أحبك” هى عهد على الحبيب؛ هى ميثاق الشرف أنك ستُفني روحك في روح من أحببت و ستُفني عمرك بجوار من عشقته نفسك، و لكن ليس كل مَنْ قالها نال شرفها!

    فالمحب؛ بقول ما يفعله..بفكر بمشاعره محبوبه..لا بعرف كيف يجرح و إن فعل ذلك يومًا سيكون من وراء قلبه و ناتجًا عن جراحه الغائرة.. انك تستطيع معرفة المُحب من عينيه و من لهفته للقاء من إمتلك روحه.. إن الُمحب بحق هو ملاك حارس لمن إختارته الأقدار ليكون نصفه الآخر..

    أما مَنْ يجرح بإسم الحُب.. و يشعر بالإستحقاق و أنه يريد أن يأخذ بلا مقابل.. و يفكر فيما يريده من الطرف الآخر فقط.. و يظن أنه يفعل كل ما يستطيع فعله و أنه الضحية دائمًا.. فهو فعلًا ضحية و لكن لأنانيته و قلبه الكاذب.. مَنْ ظن أن الكلام المعسول في الحب كافي.. و نسي الأفعال أقول له: “عفوًا؛ هذا ليس حُبًا و إنما إستعباد!”

Design a site like this with WordPress.com
Get started