
كتبت غادة السمان لغسان كنفاني:“أعلم أنك تفتقدني لكنك لا تبحث عني، وإنك تحبني ولا تُخبرني، وستظل كما أنت، صمتك يقتلني.”
جاء رد غسان: ”ولكنني متأكد من شيء واحد على الأقل، هو قيمتك عندي، كل ما بداخلي يندفع لك بشراهة، لكن مظهري ثابت.”
فكتبت له غاده: ”لا يعنيني شعورك العظيم الذي تكنهُ لي، إن كنت تتصرف على عكسهُ تمامًا.”
و قد إستوقفتني هذه الرسائل لفترة؛ و جعلتني في حيرة من أمري حقًا.. من هو المُحب؟ من الذي يستحق من الأساس أن نُطلق عليه لقب “المُحب” ؟
قالوا قديمًا أن كلمة “أحبك” هى عهد على الحبيب؛ هى ميثاق الشرف أنك ستُفني روحك في روح من أحببت و ستُفني عمرك بجوار من عشقته نفسك، و لكن ليس كل مَنْ قالها نال شرفها!
فالمحب؛ بقول ما يفعله..بفكر بمشاعره محبوبه..لا بعرف كيف يجرح و إن فعل ذلك يومًا سيكون من وراء قلبه و ناتجًا عن جراحه الغائرة.. انك تستطيع معرفة المُحب من عينيه و من لهفته للقاء من إمتلك روحه.. إن الُمحب بحق هو ملاك حارس لمن إختارته الأقدار ليكون نصفه الآخر..
أما مَنْ يجرح بإسم الحُب.. و يشعر بالإستحقاق و أنه يريد أن يأخذ بلا مقابل.. و يفكر فيما يريده من الطرف الآخر فقط.. و يظن أنه يفعل كل ما يستطيع فعله و أنه الضحية دائمًا.. فهو فعلًا ضحية و لكن لأنانيته و قلبه الكاذب.. مَنْ ظن أن الكلام المعسول في الحب كافي.. و نسي الأفعال أقول له: “عفوًا؛ هذا ليس حُبًا و إنما إستعباد!”
Leave a comment