
لا احد يعلم حقيقة الحب؛ حتى اعظم قصص الحب كـ قيس و ليلى.. عنتر و عبلة او حتى روميو و چوليت.. إذا سألتهم عن ماهيته فـ لن يعرفوا الاجابة!
كان لدي نظريتي دائمًا فيما يخص الحب؛ ان هناك روح قد قسمت إلى نصفين و النصف الاول يعيش بداخل العاشق اما الثاني فـ بداخل المعشوق و ما إن يلتقيا حتى يتحد النصفين معًا و لا يفترقا مدى الدهر! و لكن عندما وقعت في الحب أدركت أنه يمكن للروح ألا تجتمع! و يكون اتحادها مؤقتًا كأي شئ آخر.. محكوم بالزمن و القدر و ان النهايات السعيدة تكون بالروايات فقط..
و يظل السؤال الاهم “لماذا نقع في الحب؟!”
هل المغزى من الحب هو إكمال الرسالة الكونية لكي تستمر الحياة؟ و إن كان كذلك فـ لماذا نقع في حب من لن يكون معنا و لن تلتقي دروبنا بدربه أبدًا؟
في كثير من الاوقات أكاد اقسم مما اراه فيمن حولي؛ ان الحب خُلق لتعذيب الروح.. فـ قد يكون الحب في مكنونه رائعًا و لكن ما يصحبه من مشاعر كالحيرة و شوق و لوعة و غيرة حارقة تجعلك تشعر و كأن هناك سكينًا غُرس في قلبك.. و ان تشعر بلهيب احتراقك ينبش في حلقك و لا يطفؤه سوا الدموع! من ذا الذي يتمنى مثل تلك الحياة؟ هل نقع في الحب لنموت!
“افرحي بمشاعرك الحلوة مش مهم هتكون رايحة على فين”
و قالتها لي صديقتي عندما عبرت عن خوفي من هذا الزائر اللئيم المُسمى بالحب و لكن كيف يمكن لمن خطط كل شئ في حياته أن يترك كل ما هو موجع و قاسي و يركز تفكيره على الاستمتاع؟
لطالما اخبرت نفسي انني لن أكون فريسة لمثل هذه المشاعر مهما مر الزمن و اصطحب معه اشخاص استثنائيين.. و لكن يبدو أن القدر قد أبرم اتفاقًا مع الحب و الثمن كان حياتي! بأن جعلا روحب قربانًا للهوى و عرف السهر طريقه لعيناي! و ها انا أراك ايها الحب تضحك مني ساخرًا؛ هذه الفتاه الحمقاء التي اقسمت ألا تقع في فخك! تغرق الآن عشقًا و لا تريد النجاه حتى و ان لفظت انفاسها الاخيرة بين يداي حبيبها..
أتذكر المرات الاولى التي رأيته فيها؛ و كم يبدو غريبًا علي تذكرها الآن! عندما كان مجرد اسمًا عابرًا كأي شخص آخر؛ كم هى مدهشة هذه الحياة! ان يتحول الاسم إلى نغمة العزف على اوتار قلبي.. و اجد نفسي ابحث عمن يحدثني عنه في كل مكان.. ان تتحول الحروف العادية إلى اقرب و اعز ما يمكن ان ينطقه لساني! ليس لانه الاجمل على الاطلاق او الاكثر تميزًا عمن حوله و لكنه الأوحد و كأن الله لم يخلق غيره.. و كأنه كان يسكن القلب و الشريان من قديم الأزل.. و كأن اليوم ليس يومًا ان لم يكن فيه! و الحياة لا تُطاق ان لم يكن شريكًا فيها؛ و الدنيا اصبحت فانية بلا قيمة اذا غاب عني!
و لتبقى الحقيقة الوحيدة انه لم يعد موجودًا ايضًا كأي شخص و اي شئ في هذه الحياة و تظل الحقيقة.. ان الحب لئيم و يصنع الذكريات ليجلد بها ارواحنا التي اكتملت لبضع ثوان ثم تفرقت و لن تجتمع مرك اخرى..
“و أدينا عايشين.. بنحب يومين و نعيش على قصتنا سنين.. و ندور على حبايبنا في وشوش تانيين.. و يا عالم بيدور علينا مين؟”
Leave a comment